أحمد مصطفى المراغي
109
تفسير المراغي
وعم مساء ، وجعل الشارع تحية المسلمين ( السلام عليكم ) إشارة إلى أن الدين دين سلام وأمان ، الحسيب : المحاسب على العمل ، كالجليس بمعنى المجالس وقد يراد به المكافئ والكافي ، من قولهم : حسبك كذا إذا كان يكفيك . المعنى الجملي بعد أن أمر اللّه تعالى نبيه أن يحرض المؤمنين على الجهاد وذكر أنه ليس عليه وزر من تمرد وعصى - بين في هذه الآية أنهم حين أطاعوك ولبّوا دعوتك أصابهم من هذه الطاعة خير كثير ، وأن لك من هذا الخير نصيبا تستحق عليه الأجر ، لأنك قد بذلت الجهد في ترغيبهم فيه بجعل نفسك شفيعا ونصيرا لهم في الوصول إلى تحصيل هذه الأغراض الشريفة . الإيضاح ( مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها ) أي من يجعل نفسه شفيعا لك ويناصرك في القتال - وقد أمرت به وحدك - يكن له من شفاعته نصيب بما يناله من الفوز والشرف والغنيمة في الدنيا عندما ينتصر الحق على الباطل ، وبما يناله من الثواب في الآخرة في جميع الحالات ، سواء أدرك النصر في الدنيا أم لم يدركه . ووصف الشفاعة بالحسنة لأنها تأييد ونصر للحق ، ومثل هذا كل من يعاون فاعل الخير ويساعده . ( وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها ) أي ومن ينضم إلى عدوك فيقاتل معه أو يخذل المؤمنين عن قتاله يكن له نصيب من سوء العاقبة بما يناله من الخذلان في الدنيا والعقاب في الآخرة ، وهذه هي الشفاعة السيئة لأنها إعانة على السيئات ، وسمى هذا النصيب كفلا ، لأنه نصيب مكفول للشافع ، إذ هو أثر عمله ، أو محدود لأنه على قدره .